الشيخ السبحاني

21

في ظلال التوحيد

أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } ( 1 ) وفي موضع آخر من الكتاب يعد سبحانه التوحيد في العبادة : الأصل المشترك بين جميع الشرائع السماوية ، إذ يقول : { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا } ( 2 ) ، ومعه كيف يأمر بسجود الملائكة لآدم الذي هو من مصاديق الخضوع النهائي ؟ وهذا الإشكال لا يندفع إلا بنفي كون الخضوع عبادة ، ببيان أن للعبادة مقوما لم يكن موجودا في سجود الملائكة لآدم . ولم يكن آدم فحسب هو المسجود له بأمره سبحانه ، بل يوسف الصديق كان نظيره ، فقد سجد له أبواه وإخوته ، وتحقق تأويل رؤياه بنفس ذلك العمل ، قال سبحانه حاكيا عن لسان يوسف ( عليه السلام ) : { إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين } ( 3 ) . كما يحكي تحققه بقوله سبحانه : { ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا } ( 4 ) ومعه كيف يصح تفسير العبادة بالخضوع أو نهايته ؟ إنه سبحانه أمر جميع المسلمين بالطواف بالبيت الذي ليس هو إلا حجرا وطينا ، كما أمر بالسعي بين الصفا والمروة ، قال سبحانه : { وليطوفوا بالبيت العتيق } ( 5 ) وقال سبحانه : { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما } ( 6 ) .

--> ( 1 ) الأنبياء : 25 . ( 2 ) آل عمران : 64 . ( 3 ) يوسف : 4 . ( 4 ) يوسف : 100 . ( 5 ) الحج : 29 . ( 6 ) البقرة : 158 .